الجزيرة العربية

رئيس الوزراء الكويتي: لن نتوانى عن تقديم أي مسؤول للمحاكمة-محاكمة أحمد الفهد في جنيف جرس إنذار لكبار المسؤولين في الكويت.

تزامنت تعهدات رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الخالد، بعدم تواني الحكومة في محاسبة أي مسؤول وتقديمه للمحاكمة، متى ما ثبت تورطه في المساس بمكتسبات الدولة، والاعتداء على المال العام، مع استهداف وزارة العدل الأميركية اثنين من كبار المسؤولين الكويتيين للاشتباه في الابتزاز والرشوة المتعلقة بالفيفا وسياسة كرة القدم الدولية.

وينشغل الشارع الكويتي منذ أيام بقضية محاكمة الشيخ أحمد الفهد الصباح، عضو الأسرة الحاكمة في الكويت والمسؤول الأولمبي المؤثر المتهم بالتزوير، في مؤامرة مزعومة لتوريط منافسين سياسيين كويتيين في محاولة انقلاب باستخدام شريط فيديو يشير محتواه إلى “ضلوع” رئيس الوزراء الكويتي الأسبق الشيخ ناصر المحمّد الصباح في مخالفات مالية وسياسية جسيمة.

وقال رئيس الحكومة الكويتية في لقاء مع كبار المسؤولين التنفيذيين في الكويت إن “مركب الحكومة لن يتسع في المرحلة المقبلة لأي قيادي لا يمتلك القدرة الفنية وغير قادر على تحمل أعباء المسؤولية”.

واستهدفت وزارة العدل الأميركية اثنين من كبار المسؤولين الأولمبيين من الكويت، يشتهر أحدهما بكونه “صانع الملوك” في انتخابات اللجنة الأولمبية الدولية والآخر هو حسين المسلم رئيس الاتحاد الدولي للسباحة، للاشتباه في الابتزاز والرشوة المتعلقة بالفيفا وسياسة كرة القدم الدولية.

ويحاكم الشيخ أحمد حاليا في جنيف بشأن مسألة غير مرتبطة بنزاع بين الفصائل السياسية في العائلة المالكة في الكويت. ونفى ارتكاب أي مخالفات وقال إن لهذه القضية دوافع سياسية.

وقدمت السفارة الأميركية في الكويت، حسبما جاء في إحدى الوثائق، طلبا رسميا إلى السلطات المحلية في عام 2017 للمساعدة في تأمين الأدلة بما في ذلك سجلات الحسابات المصرفية المتعددة الموجودة في الدولة الخليجية.

وتضمن الطلب وفق تقرير لوكالة أسوشييتد برس، وثيقة بتاريخ السابع من يونيو 2017 بعنوان “طلب مساعدة في التحقيق مع الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح وحسين المسلم”.

ويعدّ الشيخ أحمد مؤثرا في الأوساط الأولمبية وكان حليفا رئيسيا وراء نجاح توماس باخ في رئاسة اللجنة الأولمبية الدولية في 2013. وكان عضوا في اللجنة الأولمبية الدولية ورئيس المجموعة العالمية للهيئات الأولمبية الوطنية.

وقال الشيخ أحمد عن الطلب الأميركي “طلبت من الكويت أن تمنحهم كل شيء، فليس لدي ما أخفيه”.

وتولى المسلم، وهو حليف مقرب للشيخ أحمد، منصب رئاسة الاتحاد الدولي للسباحة في يونيو وكان على مدار الستة عشر عاما الماضية المدير العام للمجلس الأولمبي الآسيوي.

وبعد الكشف عن لائحة الاتهام في جنيف قبل ثلاث سنوات، وافق الشيخ أحمد على التنحي مؤقتا عن اللجنة الأولمبية الدولية ورئاسة المجموعة العالمية للهيئات الأولمبية الوطنية. وهو يواصل قيادة المجلس الأولمبي الآسيوي وله تأثير في انتخابات كرة القدم الآسيوية.

وتفصّل وثيقة وزارة العدل التي اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس مدفوعات يبلغ مجموعها حوالي مليون دولار من الكويت من حسابات شخصية يحتفظ بها ثلاثة من الرجال والمنظمات الأولمبية التي يديرها الشيخ إلى مسؤول في الفيفا من جزيرة غوام الواقعة في المحيط الهادي.

واعترف المواطن الأميركي ريتشارد لاي في مواجهة بتهم التآمر المالي في محكمة فيدرالية في أبريل 2017 ووافق على دفع 1.1 مليون دولار من الغرامات. ولم يصدر في شأنه حكم حتى الآن.

ويبدو الشيخ أحمد والمسلم متآمرين في 2017 في وثائق المحكمة الفيدرالية في تلك القضية. فقد اعترف لاي بتلقي رشاوى من فصيل كويتي أراد شراء النفوذ والأصوات في كرة القدم الآسيوية والعالمية.

ومنذ عام 2013، يدير الشيخ أحمد وحلفاؤه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. ويسيطرون على معظم أصوات هيئة كرة القدم البالغ عددها 46 في اجتماع الفيفا السنوي الذي يضم 211 عضوا، ويمكنهم تعيين أشخاص في لجان الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل نيكول أوكسمان في بيان “من حيث السياسة، لا تعلق وزارة العدل علنا على طلبات المساعدة القانونية المتبادلة من البلدان الشريكة لنا وإليها، بما في ذلك تأكيد وجود مثل هذه الطلبات أو إنكارها”.

وفي الأسبوع الماضي، أعادت وزارة العدل التأكيد على التزامها بتحقيقها الأوسع في الفيفا عندما أعلنت دفع عشرات الملايين من الدولارات من الأموال المصادرة وانتزاعها من مسؤولي كرة القدم الفاسدين لصالح الفيفا كتعويض.

وقال مايكل جاي دريسكول من مكتب نيويورك الميداني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان “عملنا لم ينته بعد، ونعد أولئك الذين يحبون اللعبة أننا لن نستسلم حتى ينال المتهمون جزاء ما فعلوا”.

ويكشف استخدام حساب المجموعة العالمية للهيئات الأولمبية الوطنية، في البنك الأهلي، أنه تم تحويل دفعتين بقيمة خمسين ألف دولار لكل منهما في 2015. وقال لاي في المحكمة إنه تلقى أموالا من حسابات شخصية والمجلس الأولمبي الآسيوي.

وقال المدعون الأميركيون لنظرائهم الكويتيين إنهم يريدون التأكد مما إذا كان المشتبه بهم قد دفعوا أموالا أخرى إلى لاي، أو ما إذا كانت حساباتهم قد استخدمت لتحويل رشاوى محتملة إلى مسؤولي كرة قدم آخرين.

وطلبوا مستندات يرجع تاريخها إلى عام 2009، بما في ذلك تفاصيل الحسابات وصناديق الأمانات والتحويلات وتقارير العناية الواجبة ومعاملات العملات ورسائل البريد الإلكتروني والاتصالات المصرفية الداخلية “المتعلقة بتقارير وسائل الإعلام التي تناقش أيا من أصحاب الحسابات أعلاه”.

وقال المدعون الأميركيون إن النسخ يجب أن يوثقها “أمناء مناسبون” من البنوك مع العلم أن البيانات الكاذبة من شأنها أن تعرض صاحبها لعقوبات جنائية بموجب قوانين الكويت.

وكان الرجلان الآخران اللذان تم تحديدهما في الوثائق، وهما وحيد كرداني ورضا شريم، وكلاهما إيرانيان، مساعدين للمسلم في المجلس الأولمبي الآسيوي ومقره الكويت.

*العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى