تقارير

بالوثائق… خطة لأردوغان وابنه لتأسيس «دولة» داخل الدولة

كشفت الصحف المحلية التركية، خلال الأيام الماضية، تفاصيل فضيحة كبرى تورط فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وابنه نجم الدين بلال أردوغان، إذ ظهرت وثائق سرية مسربة عن تأسيس الرئيس تنظيمًا سريًا (دولة موزاية) داخل وقف الشباب التركي (توجفا)، وذلك من خلال ابنه بلال الذي يشغل منصبًا استشاريًا رفيعًا في مجلس إدارة الوقف.

وقف الشباب التركي (توجفا) الذي يضم بلال أردوغان من بين أعضاء مجلسه الاستشاري، تأسس في إسطنبول عام 2013 بأصول مالية تبلغ 500 ألف ليرة تركية. ويضم فريق الإدارة أعضاء من حزب العدالة والتنمية وأسماء مقربة من الحكومة التركية، وفي حين أن الوقف أُنُشئ من أجل التعليم، إلا أن الوثائق المسربة كشفت أن الوقف يعمل وفق مصالح الرئيس رجب طيب أردوغان.

في التقرير التالي نكشف الستار عن وقف الشباب التركي (توجفا) وكيف استغله الرئيس أردوغان وابنه لتأسيس دولة موازية:

كيان موازٍ

تداولت وسائل الإعلام المحلية التركية وثائق سربها مسؤول سابق في الوقف، كشفت أن الرئيس أردوغان أسس، من خلال وقف نجله، دولة موازية داخل الدولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وذلك في الوقت الذي يتهم فيه جميع خصومه بتشكيل كيانات موازية للدولة.

وفقًا لما ذكره موقع «جمهورييت» التركي، تظهر الوثائق أن الوقف بات من القوة بأنه أصبح من يحدد الأسماء والوظائف العامة التي تسند إلى المقربين، بدلًا من اتباع طرق التوظيف العام المعروفة بالدولة التركية.

وتضمنت تلك الوثائق مستندات تشمل آلاف الأسماء ممن ينتمون إلى الحزب الحاكم والوظائف التي سيتقلدونها في أجهزة الدولة وهيئاتها، في مقدمتها الجيش والأمن والقضاء، دون الخضوع لامتحانات التوظيف العام.

وتظهر الوثائق، أن وقف «توجفا» وظف مئات الأشخاص في الجيش والشرطة والمؤسسات العامة الأخرى دون الخضوع لامتحانات التوظيف، كما أن الوقف احتفظ بسجلاتٍ خاصة عن هؤلاء الناس.

وكان الصحفي التركي الشهير متين جيهان، من بين الصحفيين الذين سُربت لهم الوثائق، وبدوره نشرها عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وعلق قائلًا: «لو كنت قد نشرت وثائق (توجفا) كمقال في إحدى الصحف، لكنت سأطلق عليها هيكل الدولة الموازي. كل ما له علاقة بفيتو، والجيش، والشرطة والموظفين القضائيين، وذلك باستغلال الدين، موجود هنا. هناك سجل بأسماء الأشخاص وحتى أرقام الهوية».

الكيان الموازي أو الدولة الموازية هو مصطلح صاغهُ المؤرخ الأمريكي روبرت باكستون، لوصف مجموعة من المنظمات أو المؤسسات التي تُشبه في هيكلها وتنظيمها وإدارتها الدُول، ولكنها لا تعتبر جزءاً رسمياً من الدولة الشرعية أو الحُكومة، وتعمل في المقام الأول على تعزيز الأيديولوجية السياسية والاجتماعية السائدة في الدولة.

إنكار ثم اعتراف!

وفي الوقت الذي تداولت الصحف الإعلامية المحلية هذه الوثائق، واصفة الأمر بالفضيحة الكبيرة للدولة، خرج رئيس الوقف (توجفا) أنس أمين أوغلو، وأنكر صحة هذه الوثائق بقوله: «هذه الوثائق لا علاقة لأي منها بوقف توجفا».

لكنه سرعان ما عاد وناقد نفسه، واعترف ضمنيًا بأن هذه الوثائق تعود لوقف «توجفا»، وذلك في حوار مع الصحفي جونيت أوزدمير، ببرنامجه على قناته بموقع «يوتيوب»، إذ قال: «الشخص الذي أخذ الوثائق من الداخل، سربها، حيث احتفظ بنسخة احتياطية، وكشف عنها بعد ذلك»، وذلك وفقًا لما ذكره موقع «سوزجو» التركي.

بلال أردوغان.. النغمة المعهودة.. حقد وافتراء!

من جهته، أنكر بلال أردوغان، أحد مؤسسي الوقف والاستشاري بمجلس الإدارة، علاقة هذه الوثائق بالوقف، مشيرًا إلى أن هذا ما هو إلا حقد وافتراء من بعض الأطراف العاجزة غير القادرة على التعبير عن نفسها، وذلك على حد تعبيره.

وقال في كلمة له بافتتاح مخيم للشباب في بلدية تشوروم التابعة لحزب العدالة والتنمية، «هل تعرفون لماذا ينشغلون بـ(توجفا)؟ هل تعرفون لماذا ينشغلون بكم؟ لأنهم يشعرون بالغيرة، أليس كذلك؟ فلتكونوا أكثر نجاحًا ولينفجروا من الغيرة»، وذلك وفقًا لما نقله موقع «جمهورييت» التركي.

الوثائق صحيحة… حزب أردوغان يؤكد

 من جانبه، أكد الصحفي التركي المعروف إسماعيل صايماز، في تصريحات تلفزيونية لقناة «خلق تي في»، أن مصادر مطلعة في حزب العدالة والتنمية الحاكم نفسه أكدت له صحة الوثائق.

وأشار صايماز إلى أن هذه الوثائق لم تصل إلى الصحفي متين جيهان فقط، وإنما وصلت إلى صحفيين آخرين أيضًا، مؤكدًا أن تفاصيل جديدة ستنكشف في الأيام القادمة ستضع الحكومة في موقف حرج للغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى