رأي في الحدث

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي :شهامة تاجر كويتي مع أخيه العُماني يرويها أخوهما السعودي

كثيرة هي المواقف التي حفظ فيها أبناء الكويت الكرام سمعة التاجر الكويتي، وسعوا جاهدين إلى أن تأخذ تلك السمعة مكانتها بين الأشقاء في الداخل والخارج، كما قدموا حسن الظن والنية الحسنة في تعاملاتهم التجارية مع القريب والغريب، ومن تلك المواقف الطيبة موقف التاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى مع شخص اسمه عُمر بن عوض من سلطنة عُمان الشقيقة، وقد روى هذا الموقف القصاص السعودي عبدالرحمن الدعيلج قائلاً: في حوالي عام 1972م كانت بداية تولي السلطان قابوس زمام الحكم في سلطنة عُمان الشقيقة، وكان التوجه العام للسلطنة آنذاك نحو التطور العمراني وتطوير البلاد، وكان من بين المتحمسين من أبناء الشعب العُماني لهذا التوجه العام للدولة شاب اسمه عُمر بن عوض، وأراد عُمر أن يستثمر هذا التوجه للسلطنة في إقامة مشروع يحقق له الربح ويؤمن له مستقبله الوظيفي، واستقر في نهاية المطاف على شراء آلات ومعدات ثقيلة يتم استيرادها من خارج البلاد للاستفادة من ريع إيجارها للشركات الكبرى التي تعمل في مجال الإنشاءات والبناء، وتوصل عُمر إلى أن أفضل مكان يمكن الحصول منه على تلك المعدات هو دولة الكويت، نظراً لخبرة تجار الكويت الكبيرة في استيراد هذه المعدات من الخارج، أضف إلى ذلك كله عاملاً مهماً جداً هو سمعة التاجر الكويتي الطيبة داخلياً وخارجياً، والتي يشهد له بها القاصي والداني ولله الحمد والمنة، فما كان من عُمر إلى أن جمع ما لديه من أموال ثم توجه إلى الكويت، وبعد أن استخار واستشار استقر به الأمر إلى معرض التاجر يوسف أحمد الغانم، وقام بالفعل بزيارة المعرض، وتحدث مع موظف المبيعات حول آلية توفير خمس معدات وآلات رفع وجر ثقيلة، وعندما شعر الموظف بجدية عُمر في الشراء اصطحبه معه إلى مكتب مالك المؤسسة لإتمام عملية الشراء، وكان الاستقبال الطيب من صاحب المؤسسة التاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى الذي تعرف على ضيفه ورحب به أيما ترحيب بعد علمه أنه ضيف قادم من سلطنة عُمان الشقيقة، وقد جاء خصيصاً إلى الكويت لشراء تلك المعدات والآلات، وعندما سأله الضيف العُماني عن أسعار تلك المعدات أخبره التاجر يوسف الغانم بأسعارها، فما كان من عُمر إلا أن اعتذر عن إتمام الصفقة وذلك نظراً لأن المبلغ المتوفر معه آنذاك لا يعادل ربع المبلغ المطلوب لهذه الصفقة، فما كان منه إلا أن اعتذر للتاجر يوسف الغانم وهَمَّ بالانصراف من عنده متأثراً بطبيعة الحال بعدم قدرته على إتمام الصفقة، ولكن التاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى كان له رأيٌ آخر، فما كان منه إلا أن هدأ من روع ضيفه، وقال له اترك عنك موضوع الشراء والبيع فأنت ضيفنا في وطنك الثاني الكويت، ولك واجب الضيافة والترحاب، فاعتذر عُمر وشكر التاجر يوسف الغانم على هذا الكلام الطيب، ولكن التاجر يوسف الغانم أكد أنه لا مجال للاعتذار وقام بالفعل باستدعاء أحد موظفيه لمرافقة الضيف وإنهاء إجراءات إقامته بالفندق واصطحابه إلى منزله لتقديم واجب الضيافة، وبالفعل تم تقديم واجب الضيافة للضيف على أكمل وجه لمدة يومين كاملين، وفي اليوم الثالث حضر عُمر إلى التاجر أحمد الغانم في المؤسسة ليشكره على ما قدمه من كرم الضيافة والحفاوة التي ليست بغريبة على أهل الكويت الكرام، ولكن ما حدث بعد ذلك كان فوق توقعات عُمر، حيث فاجأه التاجر يوسف الغانم رحمه الله تعالى بأنه أرسل في طلب المعدات والآلات التي طلبها منه، وأخبره بتوفر إحداها في فرع الشركة في دبي وباقي المعدات ستصل قريباً بإذن الله تعالى وسيتم شحنها إلى سلطنة عُمان جميعاً فور وصولها، وتعجب عُمر من كلام التاجر يوسف الغانم وأخبره باعتذاره لعدم توفر المبلغ معه، ولكن التاجر يوسف الغانم أردف بمقولة أهل الكويت الشهيرة: «من عسرك ليسرك»، وأصر على عدم استلام أية مبالغ من عُمر في الوقت الحالي، وسط تعجب ودهشة شديدين من عُمر بهذه الثقة الغالية من التاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى، وما كان من الضيف إلا أن شكر له هذا الموقف النبيل الذي لا يَقْدُم عليه إلى أهل الشهامة والمروءة والكرم، وانصرف داعياً له بالبركة في المال والأهل والولد وأن يجزيه الله تعالى خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

وبالفعل وصلت المعدات والآلات في موعدها المحدد إلى الأخ عُمر بسلطنة عُمان، وجاءته الشركات راغبة في إيجارها بأعلى الأسعار، وعندما فتح الله تعالى عليه بكتابة العقود لإيجارها استلم الأموال وأراد أن يوفي بالوعد، وأن يثبت أنه على قدر كبير من المسؤولية، وبالفعل وصل إلى الكويت وتوجه على الفور إلى التاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى وسلم عليه وشكر له جميل صنيعه، وسلمه الأموال التي جمعها ثمناً للآلات والمعدات التي اشتراها منه، ومن العجيب أن التاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى فتح الخزينة الخاصة به (التجوري) لإخراج الأوراق التي تخص الأخ عُمر، وكانت ثمة مفاجأة أخرى للضيف العُماني حيث وجد التاجر يوسف الغانم قد كتب وصية خلاصتها أنه في حالة عدم قدرة الأخ عُمر على سداد المبلغ يتم احتساب المبلغ كاملاً من ثلث ماله الخاص، وألا يطالبه أحد بهذا المبلغ وأنه سامحه على عدم سداده!، وكانت هذه الوصية بمثابة مفاجأة أخرى للضيف العُماني من قِبل التاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى الذي أثبت بالدليل القاطع أنه صاحب شهامة ومروءة وكرم فاقت كل التوقعات.

وهكذا كشف هذا الموقف الأصيل للتاجر يوسف أحمد الغانم رحمه الله تعالى مع ضيفه العُماني على العديد من أوجه المروءة والشهامة والكرم المتأصلة عند أهل الكويت الكرام الطيبين.

*القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى