رأي في الحدث

أحمد الصراف : الكويت وزلازل ابن سلمان

زلازل عدة تضرب العالم من حولنا، وتغيّر تضاريس عقول الشعوب، وتجّدد الأفكار، وتعدّل أوضاعاً خربة، ومشرّعونا مختلفون على «العزل المزدوج»، واختبارات «الأون لاين»، وحولنا الوطن الجميل يتآكل ببطء!


نجح الأمير محمد بن سلمان، كما سبق أن وعد، في عدم انتظار 50 عاماً لتطوير المملكة، بل تحرّك بقوة لإخراجها من شرنقة التشدد والتخلّف لتلحق، ما أمكنها ذلك، بدول العالم.

فخلال فترة قصيرة نجح في تحقيق الكثير، وستتحقق مصالح الدولة وأمنها مع فتح باب الاجتهاد واسعاً، من دون التزام بمرجعية دينية.

كما نجح في الحد من قوى التطرّف، حتى لو لم يكونوا إرهابيين، فهم مجرمون، فلا غلو في الدين، مع وقف الأخذ بأحاديث «الآحاد»!

كل هذه الخطوات تشكل ثورة لم نكن نحلم بها قبل خمس سنوات، والآن نراها تطبق أمام أعيننا.


ألف عام مرت علينا، والخوف أن يمر مثلها، ونحن لا نزال على تخلفنا على كل صعيد، والسبب واحد لا غير: رفضنا الاعتراف بأهمية التعليم وبأنه اللبنة الأولى في صرح أي تقدم.

فبغيره لا يوجد مواطن يمكن الاعتماد عليه.

وبغيره لا يمكن بناء وطن حر مستقل.

وبغيره لا يمكن إيجاد صناعة قوية.

وبغيره لا يمكن بناء اقتصاد متين ومستدام.

وبغيره لا يمكن المحافظة على ثروات الوطن.


وبالتالي كان جميلاً رؤية دولة بمكانة السعودية تقرر أخيراً إعطاء التعليم أهمية قصوى، وهذا ما نتمناه ونأمل في استمراره، وأن تصلنا عدوى «ثورتهم التعليمية». ففي تحول وصف بـ«التاريخي»، أعلنت السعودية عن تغيير جذري في نظام التعليم العام، عبر تحويله من نظام الفصلين، إلى 3 فصول دراسية، تتخللها إجازات قصيرة، وذلك لمواكبة أفضل الممارسات العالمية. كما سيشمل التغيير تطوير المناهج الدراسية والخطط والأهداف التعليمية، وإدخال مواد دراسية جديدة تدرس للمرة الأولى بغرض سد الفجوة بين سنوات السلم التعليمي وسنوات الدراسة الفعلية، التي تصل إلى 4 سنوات، ومن هذه المواد المهارات الرقمية، واللغة الإنكليزية للصفوف الأولية، والدراسات الاجتماعية، والدفاع عن النفس، والتفكير الناقد Critical Thinking وهي المادة الفلسفية الأهم.


لقد حاربت، كتابة وقولاً، وكثيرون غيري، في الترويج لهذا النهج، وتلقيت مختلف الاتهامات والتهديدات بالتكفير والقتل، والآن يأتي من لا يجرؤ أحد على تكفيره لينادي بما نادينا به لسنوات.

أن تأتي هذه الأمور متأخرة، خير ألف مرة من ألا تأتي أبداً!!


ملاحظة:

أصدرت السعودية قراراً بقصر استعمال مكبرات الصوت في المساجد على رفع الأذان وإقامة الصلاة. وألا يتجاوز مستوى الصوت حداً معيناً، فالهدف من الأذان هو الدعوة للصلاة وليس الإزعاج، في عصر يعلم كل مصلٍّ تقريباً مواقيت الصلاة.

يا ليتنا نقتدي بها، أو حتى نتجاوزها بإصدار قرار برفع الأذان مسجلاً بصوت واحد جميل، بدلاً من الفوضى الحالية في التوقيت، وفي سوء نطق بعض المؤذنين ونشاز أصواتهم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى