رأي في الحدث

الحبيب الأسود : توريد القات الإثيوبي إلى عدن يشدد الحصار على اقتصاد الحوثيين

أثار ظهور نبات القات الهرري الإثيوبي لأول مرة في أسواق عدن منذ أكثر من ستة عقود نقاشات واسعة في أوساط اليمنيين بين مرحب باستيراد القات لتجفيف أحد أهم مصادر تمويل ميليشيات الحوثي، وبين منتقد يرى أن هذه الخطوة ستساهم في هدر رصيد البنك المركزي المتواضع من العملات الأجنبية.

ونادى الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي باستيراد القات من إثيوبيا بدلا من استيراده من مناطق سيطرة الحوثيين. ورأى أن استمرار استيراد القات من الحوثيين يساهم في دعمهم اقتصاديا، من خلال توفير العملة الصعبة لهم.

وأشار الفودعي إلى أن زراعة القات في اليمن، وخاصة في مناطق سيطرة الحوثيين، تتطلب استخدام كميات كبيرة من المبيدات الحشرية والأسمدة الكيميائية، والتي تمثل عبئا اقتصاديا على البلاد، فضلا عن مخاطرها الصحية على الإنسان والبيئة.

واعتبر أن استيراد القات الهرري من إثيوبيا يمكن أن يساهم في الحد من هذه المخاطر، لافتا إلى ضرورة إجراء دراسات شاملة حول استيراد القات الهرري، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والصحية، قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وإلى حين البدء باستيراد القات الإثيوبي كان اعتماد المحافظات المحررة على القات القادم من مناطق سيطرة الحوثي بنسبة تتجاوز 80 في المئة، وبإيرادات يومية تصل إلى أكثر من مليون ريال سعودي (حوالي 270 ألف دولار).

وتمنى الصحافي هشام الشبيلي أن “يتم منع استيراد القات من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، فهي خطوة إستراتيجية لتقليص دعمهم وتشجيع الزراعات الأخرى على المدى البعيد”، وبعد أن رجح أن تكون لهذه السياسة تأثيرات اقتصادية وسياسية طويلة الأمد رأى الشبيلي أن “القات الإثيوبي أحق بالعملات الصعبة من الحوثيين”.

وبحسب تقارير محلية قررت الميليشيا الحوثية التراجع عن الزيادة التي فرضتها مؤخرا على ضريبة القات لتهدئة غضب المواطنين في الضالع بعد رفضها والمطالبة بصرف الرواتب.

ونقل موقع “المشهد اليمني” عن مصادر محلية أن الحوثيين تراجعوا عن الزيادة على ضريبة القات التي فرضوها مؤخرا على الباعة في الأسواق الشعبية بمدينة دمت في محافظة الضالع.

وكانت الضريبة مئة ريال فقط لكن تم رفعها بعد انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية لتصل إلى 500 ريال، ثم زادت بنسبة 100 في المئة عشية يوم عيد الفطر لتصبح 1000 ريال على كل واحد من صغار الباعة.

وقال الموقع إن الميليشيا الحوثية تخوفت من فقدانها الضرائب التي تجنيها على تجارة القات بالتزامن مع دخول القات الإثيوبي إلى المحافظات الجنوبية، والذي سيجعل المزارعين يتجهون إلى زراعة محاصيل أخرى لتراجع الطلب على القات المحلي خلال الفترة القادمة.

وكان القات الإثيوبي يباع في عدن حتى ستينات القرن الماضي، قبل أن تمنع الحكومة في الشطر الجنوبي من اليمن استيراده ضمن خطة قادها النظام الاشتراكي بهدف تحجيم زراعة القات، حيث قصرت تداوله في أسواق المدن الرئيسية على يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، وفرضت عقوبات على المروجين والمتعاطين في باقي أيام الأسبوع.

واعتبر مراقبون أن الاتجاه إلى توريد القات سيزيد من هدر رصيد البنك المركزي المتواضع من العملات الصعبة والذي يعتمد في أغلب الأحيان على الودائع والمساعدات القادمة من الدول الداعمة لليمن وفي مقدمتها السعودية والإمارات.

وقال الصحافي المتخصص في الاقتصاد وفيق صالح إن “فتح الباب أمام استيراد القات الهرري سيعمل على المزيد من استنزاف العملة الصعبة في البلد”.

وأضاف في منشور على فيسبوك أن “من أبسط البديهيات وفق الأعراف الاقتصادية أن أي حكومة لديها شح شديد في موارد النقد الأجنبي وتواجه مشاكل في التصدير، تعمل على تنظيم عملية الاستيراد وفق ضوابط محددة، حتى لا يزداد الضغط والطلب على العملة الصعبة في السوق المحلية”.

لكنّ أوساطا يمنية لا تستبعد أن يكون الاتجاه نحو استيراد القات الإثيوبي جزءا من خطة تعتمدها الحكومة اليمنية لزيادة الحصار المالي والاقتصادي على الجماعة الحوثية التي كانت أقرت منذ 2019 منْع تداول العملة المحلية المطبوعة من قبل البنك المركزي.

*العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى